تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

15

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وقد أشكل صاحب الكفاية ( رحمه الله ) على طريق الشيخ الأنصاري بما نصّه : عإنّ الثبوت التعبّدي يرجع إلى وجوب العمل على طبق الخبر كالسنّة المحكيّة به ، وهذا من عوارضه لا عوارضها ، كما لا يخفى . وبالجملة : الثبوت الواقعي ليس من العوارض ، والتعبّدي وإن كان منها ، إلّا أنّه ليس للسنّة ، بل للخبر « 1 » . وقال السيّد الخوئي ( رحمه الله ) : عوفيه : أنّه إن كان المراد هو الثبوت الواقعي الخارجي فهو بديهيُّ الفساد ولا يُبحث عنه في هذه المسألة ، فإنّ الخبر حاكٍ عن السنّة ، ولا يعقل أن يكون الحاكي عن شيء من علل تحقّقه خارجاً ، ولا يكون هذا مراد الشيخ ( رحمه الله ) قطعاً ، وإن كان المراد هو الثبوت الواقعي الذهني بمعنى حصول العلم بها ، فهو أيضاً معلوم الانتفاء ؛ إذ خبر الواحد لا يفيد العلم ، ولا يكون هذا أيضاً مراد الشيخ ( رحمه الله ) ، وإن كان المراد هو الثبوت التعبّدي بمعنى تنزيل الخبر الحاكي للسنّة منزلتها في وجوب العمل بها ، فالبحث عنه بحثٌ عن عوارض الخبر لا السنّة ، كما هو ظاهر « 2 » . طريق المحقّق الخراساني تقدّم في مباحث موضوع علم الأصول أنّ المحقّق الخراساني ( رحمه الله ) لم يلتزم هناك بأنّ موضوع علم الأصول هو الأدلّة الأربعة ، بل قال : إنّ موضوع علم الأصول هو الكلّي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتّتة ، لا خصوص الأدلّة الأربعة بما هي أدلّة ، بل ولا بما هي هي ؛ ضرورة أنّ البحث في غير واحد من مسائله المهمّة ليس من عوارضها « 3 » ، وبنفس الوقت التزم بأنّ

--> ( 1 ) كفاية الأصول ، الأستاذ الأعظم المحقّق الكبير الآخوند الشيخ محمّد تقي كاظم الخراساني ، مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء التراث ، الطبعة الأولى : ص 9 . ( 2 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 146 . ( 3 ) انظر : كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 8 . .